الغلبان
11-26-2007, 11:41 AM
"]ضحية ليلة الأضحى... جريمة وقدر( هل قتلت وحيدها من اجل عشيقها ؟ )
بقلم : الغلبان
الحلقة ( الأولى )
___________________
رافقت الجريمة الإنسان منذ فجر حياته على هذه الأرض " قابيل وهابيل " ولذلك عرفت الجريمة : بأنها سلوك بشرى إنساني غير سوى... لا يخلو منها مجتمع إنساني .. بيد أن الجريمة وخاصة - جريمة القتل - تأخذ أشكالا عديدة في حدتها ..ولكن هناك منها ما هو مذهل..
مثل هذه القصة الجنائية ... التي ما كان لي الوقوف على أحداثها بالتفصيل...لولا علاقة الصداقة التي كانت تربطني بالضابط الصديق " يوسف " الذي تولى قيادة التحقيق الجنائي في هذه الجريمة المثيرة...وإليكم القصة
الساعة الحادية عشر مساء...انطلقت أصوات أبواق سيارات الطوارئ الأمنية في حارتنا تنبئ بوقوع حدث غير عادى ...حريق ، أو جريمة أو ....( أليلة هي ليلة العاشر من شهر ذي الحجة - ليلة العيد - عيد الأضحى المبارك - حارة الهنداوية - بمكة المكرمة ) واليوم.. يوم التاسع يوم " الوقفة بعرفات " في هذه الليلة ومنذ ضحى يومها... تخلوا مكة المكرمة من الحجاج ومن معظم أهلها من الرجال الذين يكونون بمعية الحجيج وفى خدمتهم مطوفين ، و من طالبي رزق وموظفين في مختلف الخدمات ... يطلق أهل مكة المكرمة على هذه الليلة أسم ليلة - ألقيس - " و ألقيس أغنية كانت في الأيام الخوالي تنشدها نسوة أم القرى.. حيث يحتفلن في الأحياء - بحرية - يخرجن من بيوتهن في الحواري - لخلوها من الرجال..
و في عصر يوم التاسع من ذي الحجة... كعادة نساء مكة المكرمة.. يخرجن زرافات مع أطفالهن إلى الحرم المكي الشريف الذي يخلوا لهن...هذه العادة لها جذورها التاريخية في مكة منذ ما قبل الإسلام..
-.في سيرة السيدة " خديجة بنت خويلد " رضي الله عنها - في مؤلفه الضخم الرائع عن السيرة النبوية - وفى الجزء الثامن منه ...يقول ويروى لنا " عبدا لحميد جودة السحار " يرحمه الله
( رأت خديجة رؤيا..أن الشمس تهبط إلى سماء بيتها - ثم بعد ذلك بفترة زمنية وفى هذا اليوم وهو عيد..خرجت نساء مكة إلى الكعبة...فجاء في هذا اليوم يهودي إلى الحرم فقال " يا معشر نساء قريش.. إنه يوشك فيكن نبي قرب وجوده ..فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له..فلتفعل )
وعن ليلة ألقيس والتي تلاشت واختفت من تراثنا كغيرها من التراث الذي لم نحافظ عليه... أنقل لكم عنها توثيقا يقول :
( تعتبر مهرجان نسائي خالص النسويه تمارسه وتمثله وتبدعه النساء
في(مكة المكرمة) أيام الحج. وذلك لان مكة تخلو من الرجال تماما في الأيام الأربعة
التي يخرج فيها الجميع إلى المشاعر ألمقدسة في عرفات ومزدلفة ومنى بدءا
من يوم التروية وهو الثامن من شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق وهو اليوم
الثالث عشر من الشهر نفسه,ومن عادة الرجال المكيين أن يرحلوا إلى المشاعر
هناك لخدمة الحجيج وليقضوا مصالحهم التي يعتمد عليها اقتصاد ومعاش الأسرة المكية.
وهذا يجعل مكة خالية من الرجال لمدة بضع أيام وليالي, ويتبقى النساء وحدهن في المدينة.
هذه حالة لا تتحقق في أي مكان في العالم سوى في مكة المكرمة,حيث تكون المرأة
أمام فرصة فريدة لتحقيق خيالها القديم في مدينة تخصها أو جزيرة تنفرد بها .تتحقق
مدينة النساء أو جزيرتهن عمليا وفعليا.ولم يبق إلا أن تمارس المرأة خيالها مع هذه الواقعية الفعلية.
وهنا تجسد المرأة حلمها وتوقع خيالها من خلال مهرجان نسوي ظلت نساء مكة
يمارسنه إلى وقت قريب وهو مهرجان معروف ومشهور اسمه(مهرجان ألقيس) كان يحدث سنويا أيام الحج.
يحدث المهرجان كل ليلة بدءا من مساء يوم الثامن من ذي الحجة حيث تخرج النساء
في كرنفال مهيب يخرجن من بيوتهن في مواكب منظمه ويتنكرن في ملابس رجال,
ويتحرك الموكب من حارة إلى حارة, وكل حارة من حارات مكة تبدع موكبها الخاص
وتتقابل المواكب وينضم بعضها إلى بعض.
ويتضمن المهرجان احتفالا تمثيليا يقوم على رأسه امرأة تتزيا بزي شريف مكة,
وأخرى تلبس لباس شيخ الحارة وتلبس أخرى لباس رئيس الشرطة, ومن حولهن نساء
بأزياء العسكر وأزياء العلماء ورجال المدينة ورجال القبائل.ويتقدم المسيرة
من يمثلن دور العساكر وفي وسطهن مجسم كبير هو(الغزالة).وهي مجسم مصنوع
من القماش وهياكلها من الخشب يصل طولها إلى متر ونصف المتر,وعرضها في حدود80سم,وفي داخله امرأة.
ويتم حمل المجسم وما بداخله على الأكتاف ويغطي وجه المجسم بالبرقع,
ومن حوله أطفال يتنكرون في زى قرود.
ويسير الموكب مخترقا شوارع مكة المكرمة,ويردد النساء أناشيد وأغاني منها:
يا قيس يا قيس
........يا دقن التيس
الناس حجوا
........وأنت قاعد ليش ؟ .
وهذه أهزوجة يقصد منها تنفير الرجال من تخلف الرجال وإخلاء الشوارع منهم,
وبهذه ألطريقة يتم تطهير الطريق من الرجال, ولا يجرؤ أي رجل على الظهور
في الشارع,ولو غامر احد وخرج فانه يعرض نفسه لأذية حقيقية تبدأ بالسخرية وقد تنتهي بالضرب!!
وما أن يصل موكب ألقيس إلى حارة من الحارات حتى تقابله نساء الحارة
بالأناشيد الترحيبية وتبدأ مبارزة بالأشعار والرقصات ,وتستمر الاحتفالات عادة
إلى أخر الليل وتعود النساء مع الفجر إلى بيوتهن,ويتكرر الحدث كل ليلة
إلى يوم عودة الحجيج من منى إلى مكة.
ومن هنا يبرز صوت المرأة, من حيث أنها تخرج إلى شوارع كانت ممنوعة عليها
وتلبس لباسا محرما عليها,وتعلن بذلك صوتها وتكشف عنه بواسطة الطبول والدفوف
وبواسطة الأناشيد التي تواجه بها الرجل:
الناس حجوا
......وأنت هنا ليش
قوم روح بيتك
......قوم اخبز العيش.
كما يرددن أناشيد تتضمن سخرية بالرموز الرجالية في المدينة فيتقابل النسوة
في مجموعتين تردد الأولى أبياتا تسخر بها من شيخ الحارة منها:
وان جا يهرجني............ماأبغى أهرجه
فترد المجموعة الأخرى:
وان جا يكلمني..........ماأبغى أكلمه
ثم ينشدن سوية:
أبو الصمادة والعقال............من يوم شفته عقلي طار.
ويرددن أيضا:
يا قيسنا يا قيسنا
.......هيا معانا بيتنا
نسقيك من شربيتنا
........ونطلّعك في بيتنا
ونرخي الستاير عليه
اسمر ولد جاريه
محلا المشالي عليه .
وفي أخر ليلة تردد رئيستهن التي تتزيا بزي شيخ الحارة طالبة منهن العودة
إلى بيوتهن في أواخر الليل قائلة:
هيا هيا على البيت
هيا هيا زي الطير
الليلة غلقت
والسنة ألجية بخير
...وترتفع الأصوات رافضة ومستنكرة وتردد كلاما يتضمن رفضا لأوامر السلطة ورفضا لفكرة البيت ويرفعن الصوت بالا نشاد:
والليلة والله ما نروح
والليلة عند أبو صلوح
والليلة نذبح الخروف
والليلة عند أبو علي
والليلة نذبح الطلي. )*
____________________________________________
في تلك الليلة وكانت من عام 1387 للهجرة .. وبفعل أصوات ألأبواق لسيارات الأمن " الونانات " خرجت مسرعا من بيتي إلى الشارع" الشارع الرئيسي " الذي يتوسط الحي.. أشاهد واستطلع ما يحدث .
... يا لطيف ألطف يا رب !!
طفل في الثانية عشر من عمره ملقى مكبا على وجهه.. جثة هامدة في بركة من دمائه... قتيلا بطعنات سكين في ظهره - جريمة قتل –
يتبع
بقلم : الغلبان
الحلقة ( الأولى )
___________________
رافقت الجريمة الإنسان منذ فجر حياته على هذه الأرض " قابيل وهابيل " ولذلك عرفت الجريمة : بأنها سلوك بشرى إنساني غير سوى... لا يخلو منها مجتمع إنساني .. بيد أن الجريمة وخاصة - جريمة القتل - تأخذ أشكالا عديدة في حدتها ..ولكن هناك منها ما هو مذهل..
مثل هذه القصة الجنائية ... التي ما كان لي الوقوف على أحداثها بالتفصيل...لولا علاقة الصداقة التي كانت تربطني بالضابط الصديق " يوسف " الذي تولى قيادة التحقيق الجنائي في هذه الجريمة المثيرة...وإليكم القصة
الساعة الحادية عشر مساء...انطلقت أصوات أبواق سيارات الطوارئ الأمنية في حارتنا تنبئ بوقوع حدث غير عادى ...حريق ، أو جريمة أو ....( أليلة هي ليلة العاشر من شهر ذي الحجة - ليلة العيد - عيد الأضحى المبارك - حارة الهنداوية - بمكة المكرمة ) واليوم.. يوم التاسع يوم " الوقفة بعرفات " في هذه الليلة ومنذ ضحى يومها... تخلوا مكة المكرمة من الحجاج ومن معظم أهلها من الرجال الذين يكونون بمعية الحجيج وفى خدمتهم مطوفين ، و من طالبي رزق وموظفين في مختلف الخدمات ... يطلق أهل مكة المكرمة على هذه الليلة أسم ليلة - ألقيس - " و ألقيس أغنية كانت في الأيام الخوالي تنشدها نسوة أم القرى.. حيث يحتفلن في الأحياء - بحرية - يخرجن من بيوتهن في الحواري - لخلوها من الرجال..
و في عصر يوم التاسع من ذي الحجة... كعادة نساء مكة المكرمة.. يخرجن زرافات مع أطفالهن إلى الحرم المكي الشريف الذي يخلوا لهن...هذه العادة لها جذورها التاريخية في مكة منذ ما قبل الإسلام..
-.في سيرة السيدة " خديجة بنت خويلد " رضي الله عنها - في مؤلفه الضخم الرائع عن السيرة النبوية - وفى الجزء الثامن منه ...يقول ويروى لنا " عبدا لحميد جودة السحار " يرحمه الله
( رأت خديجة رؤيا..أن الشمس تهبط إلى سماء بيتها - ثم بعد ذلك بفترة زمنية وفى هذا اليوم وهو عيد..خرجت نساء مكة إلى الكعبة...فجاء في هذا اليوم يهودي إلى الحرم فقال " يا معشر نساء قريش.. إنه يوشك فيكن نبي قرب وجوده ..فأيتكن استطاعت أن تكون فراشا له..فلتفعل )
وعن ليلة ألقيس والتي تلاشت واختفت من تراثنا كغيرها من التراث الذي لم نحافظ عليه... أنقل لكم عنها توثيقا يقول :
( تعتبر مهرجان نسائي خالص النسويه تمارسه وتمثله وتبدعه النساء
في(مكة المكرمة) أيام الحج. وذلك لان مكة تخلو من الرجال تماما في الأيام الأربعة
التي يخرج فيها الجميع إلى المشاعر ألمقدسة في عرفات ومزدلفة ومنى بدءا
من يوم التروية وهو الثامن من شهر ذي الحجة إلى آخر أيام التشريق وهو اليوم
الثالث عشر من الشهر نفسه,ومن عادة الرجال المكيين أن يرحلوا إلى المشاعر
هناك لخدمة الحجيج وليقضوا مصالحهم التي يعتمد عليها اقتصاد ومعاش الأسرة المكية.
وهذا يجعل مكة خالية من الرجال لمدة بضع أيام وليالي, ويتبقى النساء وحدهن في المدينة.
هذه حالة لا تتحقق في أي مكان في العالم سوى في مكة المكرمة,حيث تكون المرأة
أمام فرصة فريدة لتحقيق خيالها القديم في مدينة تخصها أو جزيرة تنفرد بها .تتحقق
مدينة النساء أو جزيرتهن عمليا وفعليا.ولم يبق إلا أن تمارس المرأة خيالها مع هذه الواقعية الفعلية.
وهنا تجسد المرأة حلمها وتوقع خيالها من خلال مهرجان نسوي ظلت نساء مكة
يمارسنه إلى وقت قريب وهو مهرجان معروف ومشهور اسمه(مهرجان ألقيس) كان يحدث سنويا أيام الحج.
يحدث المهرجان كل ليلة بدءا من مساء يوم الثامن من ذي الحجة حيث تخرج النساء
في كرنفال مهيب يخرجن من بيوتهن في مواكب منظمه ويتنكرن في ملابس رجال,
ويتحرك الموكب من حارة إلى حارة, وكل حارة من حارات مكة تبدع موكبها الخاص
وتتقابل المواكب وينضم بعضها إلى بعض.
ويتضمن المهرجان احتفالا تمثيليا يقوم على رأسه امرأة تتزيا بزي شريف مكة,
وأخرى تلبس لباس شيخ الحارة وتلبس أخرى لباس رئيس الشرطة, ومن حولهن نساء
بأزياء العسكر وأزياء العلماء ورجال المدينة ورجال القبائل.ويتقدم المسيرة
من يمثلن دور العساكر وفي وسطهن مجسم كبير هو(الغزالة).وهي مجسم مصنوع
من القماش وهياكلها من الخشب يصل طولها إلى متر ونصف المتر,وعرضها في حدود80سم,وفي داخله امرأة.
ويتم حمل المجسم وما بداخله على الأكتاف ويغطي وجه المجسم بالبرقع,
ومن حوله أطفال يتنكرون في زى قرود.
ويسير الموكب مخترقا شوارع مكة المكرمة,ويردد النساء أناشيد وأغاني منها:
يا قيس يا قيس
........يا دقن التيس
الناس حجوا
........وأنت قاعد ليش ؟ .
وهذه أهزوجة يقصد منها تنفير الرجال من تخلف الرجال وإخلاء الشوارع منهم,
وبهذه ألطريقة يتم تطهير الطريق من الرجال, ولا يجرؤ أي رجل على الظهور
في الشارع,ولو غامر احد وخرج فانه يعرض نفسه لأذية حقيقية تبدأ بالسخرية وقد تنتهي بالضرب!!
وما أن يصل موكب ألقيس إلى حارة من الحارات حتى تقابله نساء الحارة
بالأناشيد الترحيبية وتبدأ مبارزة بالأشعار والرقصات ,وتستمر الاحتفالات عادة
إلى أخر الليل وتعود النساء مع الفجر إلى بيوتهن,ويتكرر الحدث كل ليلة
إلى يوم عودة الحجيج من منى إلى مكة.
ومن هنا يبرز صوت المرأة, من حيث أنها تخرج إلى شوارع كانت ممنوعة عليها
وتلبس لباسا محرما عليها,وتعلن بذلك صوتها وتكشف عنه بواسطة الطبول والدفوف
وبواسطة الأناشيد التي تواجه بها الرجل:
الناس حجوا
......وأنت هنا ليش
قوم روح بيتك
......قوم اخبز العيش.
كما يرددن أناشيد تتضمن سخرية بالرموز الرجالية في المدينة فيتقابل النسوة
في مجموعتين تردد الأولى أبياتا تسخر بها من شيخ الحارة منها:
وان جا يهرجني............ماأبغى أهرجه
فترد المجموعة الأخرى:
وان جا يكلمني..........ماأبغى أكلمه
ثم ينشدن سوية:
أبو الصمادة والعقال............من يوم شفته عقلي طار.
ويرددن أيضا:
يا قيسنا يا قيسنا
.......هيا معانا بيتنا
نسقيك من شربيتنا
........ونطلّعك في بيتنا
ونرخي الستاير عليه
اسمر ولد جاريه
محلا المشالي عليه .
وفي أخر ليلة تردد رئيستهن التي تتزيا بزي شيخ الحارة طالبة منهن العودة
إلى بيوتهن في أواخر الليل قائلة:
هيا هيا على البيت
هيا هيا زي الطير
الليلة غلقت
والسنة ألجية بخير
...وترتفع الأصوات رافضة ومستنكرة وتردد كلاما يتضمن رفضا لأوامر السلطة ورفضا لفكرة البيت ويرفعن الصوت بالا نشاد:
والليلة والله ما نروح
والليلة عند أبو صلوح
والليلة نذبح الخروف
والليلة عند أبو علي
والليلة نذبح الطلي. )*
____________________________________________
في تلك الليلة وكانت من عام 1387 للهجرة .. وبفعل أصوات ألأبواق لسيارات الأمن " الونانات " خرجت مسرعا من بيتي إلى الشارع" الشارع الرئيسي " الذي يتوسط الحي.. أشاهد واستطلع ما يحدث .
... يا لطيف ألطف يا رب !!
طفل في الثانية عشر من عمره ملقى مكبا على وجهه.. جثة هامدة في بركة من دمائه... قتيلا بطعنات سكين في ظهره - جريمة قتل –
يتبع