مشاهدة النسخة كاملة : حلقة الأخلاق # صفحة خاصة بالأخلاق#-
א نـَْـدِىْ א
06-18-2007, 03:21 AM
بسم الله الرحمان الرحيم
الخلق .. صفة راسخة في النفس تدعوها إما إلى فعل الخير أو الشر ..
ما يميزنا كمسلمين أن أخلاقنا تنبع من ديننا الإسلامي .. نظام رباني .. و ليست نظم إنسانية و خوفنا يكون من الله سبحانه و ليست
من النظم الحكومية خوفا من غرامة ندفعها بل خوفا من رب فوقنا ..
..ومن الأخلاق الحميدة و التي كانت محور أساسي في حلقة الأخلاق اليوم هو خلق الحياء ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الحياء لا يأتي إلا بخير
فالحياء علامة تدل على ما في النفس من الخير و إمارة صادقة على طبيعة الإنسان فيكشف عن مقدار بيانه وأدبه ..
والحياء من الأخلاق الرفيعة التي أمر بها الإسلام وأقرها ورغب فيها.
الحياء نظام الإيمان فإذا انحل نظام الشيء تبدد ما فيه وتفرق
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الإيمان بضع وسبعون شعبه فأفضلها لا إله إلا اللّه وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان
ان شاء الله ستكون هذه الصفحة خاصة بالاخلاق
لكي نوصل رسالة
ان برفعة الاخلاق تنهض الامم ..
و بانحدار الاخلاق تنهار الامم ..
تابعونا..
א نـَْـدِىْ א
06-18-2007, 08:14 PM
الحياء
الحياء هو : خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال والأفعال
والأخلاق، ويمنع من التقصير في حق صاحب الحق .
فالحياء خلق الإسلام والمسلمين وهو من أجمع شعب الإيمان قال - صلى الله عليه وسلم-: ( الحياء من الإيمان والإيمان
في الجنة ) رواه أحمد بسند صحيح،
وسر كون الحياء من الإيمان أن كلاً منهما داعٍ إلى الخير صارفٌ عن الشر مبعد عنه،
ومن هنا كان الحياء خيراً ولا يأتي إلا بالخير صح ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: الحياء لا يأتي إلا بخير
)رواه الشيخان،وفي رواية للإمام مسلم :( الحياء خيرٌ كله)وقوله - صلى الله عليه وسلم- : ( الإيمان بضع
وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول : لا إله إلا الله،وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان )
متفق عليه.
والحياء من الحياة، وعلى حسب حياة القلب يكون فيه قوة خلق الحياء.
وقلة الحياء من موت القلب والروح، فكلما كان القلب أحيى كان الحياء أتم، وعمارة القلب : بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب
لم يبق فيه خير .
وقال ذو النون : الحياء وجود الهيبة في القلب مع وحشة ما سبق منك إلى ربك، والحب يُنطق والحياء يُسكت والخوف يُقلق.
وقال السري : إن الحياء والأنس يطرقان القلب فإن وجدا فيه الزهد والورع وإلا رحلا .
وقال الفضيل بن عياض : فمن علامات الشقوة : القسوة في القلب، وجمود العين، وقلة الحياء، والرغبة في الدنيا وطول الأمل.
وقال الواحدي : الاستحياء من الحياء، واستحياء الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع العيب، قال: والحياء من قوة الحسن
ولطفه وقوة الحياة.
وأسوة المسلم في هذا الخلق الكريم رسول الله سيد الأولين والآخرين، يقول عنه الصاحبي أبي سعيد الخدري رضي الله عنه :
( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: أشد حياءً من العذراء في خدرها فإذا رأى شيئاً يكرهه عرفناه في وجهه )
متفق عليه، بل إنه عليه الصلاة والسلام كان يأمر بالحياء فيقول :( استحيوا من الله حق الحياء قالوا :
إنا نستحي يارسول الله، قال : ليس ذلكم، ولكن من استحيى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى،
وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء ) رواه أحمد والحاكم
وصححه.
وهذا الحديث من أبلغ الوصايا في حفظ الرأس واللسان والسمع والبصر والشم والذوق، ومن علامات الحياء حفظها عن المحرمات،
وحفظ البطن عن الأكل والشرب المحرم .
والمسلم يدعو الناس إلى المحافظة على خلق الحياء وتنميته فيهم، وخلق الحياء في المسلم لا يمنعه من قول الحق أو طلب العلم أو
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول : يا رسول الله : إن الله لا يستحي من الحق، فهل
على المرأة غسل إذا هي احتلمت ؟ فرد عليها رسول- صلى الله عليه وسلم- ولم يمنعه الحياء ( نعم إذا رأت الماء )
، وخطب عمر بن الخطاب مرةً فعرض لغلاء المهور، فقالت له امرأة : أيعطينا الله وتمنعنا يا عمر ألم يقل الله ( وآتيتم إحداهما قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً )
فلم يمنعها الحياء أن تدافع عن حق النساء، ولم يمنع عمر أن يقول معتذراً : كل الناس أفقه منك يا عمر .
ونقيض الحياء البذاء، والبذاء فحشٌ في القول والفعل وجفاءٌ في الكلام، والمسلم لا يكون فاحشاً ولا متفحشاً، ولا غليظاً ولا جافاً،
إذ هذه من صفات أهل النار، والمسلم من أهل الجنة إن شاء الله، فلا يكون من أخلاقه البذاء ولا الجفاء بل الحياء، وشاهد هذا
قول الرسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ( الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة، والبذاء من الجفاء والجفاء في النار ) رواه
أحمد بسند صحيح .
والمسلم كما يستحي من الخلق فلا يكشف لهم عورة، ولا يُقصّر في حقٍ وجب لهم عليه، ولا ينكر معروفاً أسدوه إليه ولا يخاطبهم
بسوء ولا يجابههم بمكروه، فهو يستحيي من الخالق فلا يُقصّر في طاعته ولا في شكر نعمته متمثلاً قول النبي - صلى الله عليه وسلم-:
( الاستحياء من الله أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى وأن تذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك
زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقداً استحيى من الله ) رواه أحمد والترمذي
ســــــ؟ـعد
06-18-2007, 08:50 PM
نــدى
الله يجــزاكِ الخير يارب
لكِ كل الود والورد أختــي
(زهرة)
א نـَْـدِىْ א
06-20-2007, 03:28 AM
الإخلاص
الحمد الله الذي أوجب لعباده توحيده وشكر له الذي وعد من وحده الجنة ويزيده من فضله وأشهد أن لا إله إلا الله مالك
الخلق وكلهم عبيده
وأشهد أن محمد عبده ورسوله أعظم الموحدين وقامع المشركين وعلى آله وصحبه أجمعين . أما بعد :
فأعمال القلوب اهتم بها العلماء فصنفوا فيها المؤلفات ، وابتدءوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها. ولذلك فإن أعمال
القلوب تحتاج إلىمجاهدة وعناية، وبما أن النجاة مدارها على أعمال القلوب بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن
تأتي إذا صحّت أعمال القلوب،
فلا يمكن أن تصح أعمال القلوب ولا يكون هناك أعمال الجوارح فإذ صحت أعمال القلوب جاءت أعمال الجوارح صحيحة تبع
لذلك .
الإخلاص هو أولها وأهمها وأعلاها وأساسها، هو حقيقة الدين ومفتاح
دعوة الرسل عليهم السلام(وَمَا أُمِرُوا إِلَّالِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ
الْقَيِّمَةِ) (البينة:5
(أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ) (الزمر:3)
- الإخلاص هو لب العبادة وروحها، قال ابن حزم: النية سر العبودية وهي من الأعمال بمنزلة الروح من الجسد، ومحال
أن يكون في العبودية عمل لا روح فيه، فهو جسد خراب.
والإخلاص هو أساس قبول الأعمال وردها فهو الذي يؤدي إلى الفوز أو الخسران، وهو الطريق إلى الجنة أو إلى النار، فإن الإخلال
به يؤدي إلى النار وتحقيقه يؤدي إلى الجنة. وسوف نتحدث عن الإخلاص في النقاط التالية :
معنى الإخلاص - من هو المخلص - أهمية الإخلاص - الإخلاص في العبادات - من عجائب المخلصين - أقوال العلماء في
الإخلاص - تنبيهات في مسألة الإخلاص - الفرق بين الرياء ومطلق التشريك - علامات الإخلاص .
أما معنى الإخلاص
خلص خلوصاً خلاصاً، أي صفى وزال عنه شوبه، وخلص الشيء صار خالصاً وخلصت إلى الشيء وصلت إليه،
فكلمة الإخلاص تدل على الصفاء والنقاء والتنزه من الأخلاط والأوشاب. والشيء الخالص هو الصافي الذي ليس فيه
شائبة مادية أومعنوية. وأخلص الدين لله قصد وجهه وترك الرياء. وقال الفيروز أبادي: أخلص لله ترك الرياء.
كلمة الإخلاص كلمة التوحيد، والمخلصون هم الموحدون والمختارون ، وأما تعريف الإخلاص في الشرع فكما قال ابن ا
لقيم –رحمه الله -:
هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة أن تقصده وحده لا شريك له.
وتنوعت عبارات السلف فيه، فقيل في الإخلاص:
- أن يكون العمل لله تعالى، لا نصيب لغير الله فيه.
-إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة.
- تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين.
- تصفية العمل من كل شائبة.
المخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يحب أن يطلع ا
لناس على مثاقيل الذر من عمله. قال تعالى: وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ((قل الله أعبد مخلصاً له ديني)).
(( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)).
قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) (الملك:2) أحسن عملاً أي أخلصه وأصوبه.
قيل للفضيل بن عياض الذي ذكر هذا: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل وإن لم
يكن خالصاً وكان صواباً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله ، والصواب أن يكون موافقاً للسنة ، ثم
قرأ : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف:110)
وقال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) (النساء:125)
يعني أخلص القصد والعمل لله ، والإحسان متابعة السنة، والذين يريدون وجه الله فليبشروا بالجزاء (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ
الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف:28) ،(ِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ)
(الروم:38) ، (وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى
وَلَسَوْفَ يَرْضَى) (الليل)
وأما أهل النقيض وأهل الرياء فإن الله ذمهم وبيّن عاقبتهم (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا
وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ) (هود:16) ، (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ
فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً) (الاسراء:18) ،(مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ
نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى:20) ، (وَلا
تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (لأنفال:47)
وقد مدح الله المخلصين كما تقدم وذكر عن أهل الجنة في الدنيا أنهم يطعمون المساكين لوجه الله قال تعالى : (إِنَّمَا
نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً) (الانسان:9) ،(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَبِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (النساء:114) ،
(مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) (الشورى:20)
في غزوة أحد أراد الله أن ينقي المسلمين بالابتلاء والتمحيص دفعوا ثمنها دم قتل وجراحات (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) (آل عمران:152)
قال صلى الله عليه وسلم : ((إنما الأعمال بالنيات)) ، إنه أهم حديث، علمنا إياه صلى الله عليه وسلم في كل
شيء، في الصلاة والصيام والحج والجهاد والصدقة وغيرها..
قال صلى الله عليه وسلم : (( من غزا في سبيل الله ولم ينوي إلا عقالاً فله ما نوى)).حسنه الألباني في
صحيح النسائي.، كذلك فإن بعث الناس على حسب نياتهم : ((إنما يبعث الناس على نياتهم)).رواه ابن ماجة
وصححه الألباني
صلاح السالمي
06-20-2007, 12:57 PM
مشكور ماقصرة
א نـَْـدِىْ א
06-23-2007, 03:25 AM
حفظ اللســان
إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب" جملة عظيمة قالها لقمان عليه السلام لابنه وهو يعظه، ولا شك أنها
وصية عظيمة جليلة لوعمل بها الناس لاستراحوا وأراحوا، ألا ترى أن اللسان على صغره عظيم الخطر، ألا ترى أن
اللسان على صغره عظيم الخطر، إلا من قيده بلجام الشرع، فيكفه عنكل ما يخشى عاقبته في الدنيا والآخرة
. أما من أطلق عذبة اللسان، وأهمله مرخيَ العنان، سلك به الشيطان في كل ميدان، وساقه إلى شفاجرف هارٍ، أن
يضطره إلى دار البوار، ولا يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم
.
فعن معاذ رضي الله عنه قال: "كنت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير
فقلت يارسول اللّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: لقد سألتني عن عظيم وإنه ليسير على من
يسره اللّه عليه: تعبد اللّه ولا تشركبه شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك
على أبواب الخير : الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة
كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل، قال: ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ)
[السجدة:16]
حتى بلغ (يعملون) ثم قال: ألا أخبركم برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه: قلت: بلى يا رسول اللّه قال: رأس الأمر
الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد. ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله، قلت بلى يا رسول اللّه، قال: فأخذ
بلسانه، قال: كف عليك حصائد ألسنتهم".حصائد ألسنتهم".فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على
".وجوههم، أو على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم.
احـفظي لســانك أيتهـا الإنســـــانة لا يلــــدغـنـــك إنـــه ثعــبـــان
كـم فـي المقابر مـن قتيل لسـانه كـانت تخــاف لقـاءه الشــجعان
أطايبُ الكلام تُورث سكنى أعالي الجنان:
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجنة غُرفًا يُرى ظاهرها من باطنها وباطُنها من ظاهرها، أعدَّها الله تعالى
لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، صلَّى بالليل والناسُ نيام".
وعن سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال: قلتُ: يا رسول الله! حدِّثني بأمرٍ أعتصم به؛ قال: "قل: ربي الله ثم استقم
". قلت: يا رسول الله! ما أخوفُ ما تخاف عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: "هذا".ومن حفظ اللسان طول الصمت إلا
عن خير:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليك بُحسن الخلُق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده، ما تجمَّل الخلائق
بمثلهما".
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله! أي المسلمين أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه
ويده".
وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: جاء أعرابيٌُّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله!
علِّمني عملاً يدخلني الجنة. قال: "إن كنت أقصرتَ الخُطبة لقد أعرضت المسألة، اعتقِ النسمة، وفُكَّ الرقبة، فإن لم
تُطِق ذلك، فأطعم الجائع،واسقِ الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تُطق ذلك، فكُفَّ لسانك إلا عن خير".
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قلتُ: يارسول الله! ما النجاة؟ قال: "أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك
على خطيئتك".
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "لا يستقيم إيمان عبدٍ حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبُه
حتى يستقيم لسانه، ولا يدخل الجنة رجل لا يأمن جارُه بوائقه". وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "".إنك لنتزال سالمًا ما سكتَّ، فإذا تكلَّمت كُتِبَ لك أو عليك
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها
تُكفِّر اللسان؛ فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا".
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يضمنُ لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة".
وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذرَب اللسان على
حدَّته" .
عن أسلم أن عمر رضي الله عنه دخل يومًا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو يجبذ لسانه، فقال عمر: مَه، غفر
الله لك. فقال له أبو بكر: إن هذا أوْردني شرَّ الموارد.
أقسام الكلام:
ويدلك على فضل الصمت أمرٌ، وهو أن الكلام أربعة أقسام:
1- قسم هو ضررٌ محض.
2- وقسم هو نفع محض.
3- وقسم هو ضررٌ ومنفعة.
4-قسم ليس فيه ضررٌ ولا منفعة.
أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر.
وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فُضُول ، والاشتغال به تضييع زمان، وهو عين الخسران، فلا يبقى إلا القسم الرابع؛
فقد سقط ثلاثة أرباع
الكلام وبقي رُبع، وهذا الربع فيه خطر، إذ يمتزجُ بما فيه إثم، من دقيق الرياء والتصنُّع والغيبة وتزكية النفس، وفضول
الكلام، امتزاجًا يخفى دركُه، فيكون الإنسان به مخاطرًا.
ومن عرف دقائق آفات اللسان، علم قطعًا أن ما ذكره صلى الله عليه وسلم هو فصلُ الخطاب، حيث قال: "من صمت
نجا". فلقد أوتي والله دركُه، فيكون الإنسان به مخاطرًا.
.جواهر الحكم، وجوامع الكلم، ولا يعرف ما تحت آحاد كلماته من بحار المعاني إلا خواصُّ العلماء.
تعلموا الصمت كما تعلمه الأسلاف:
.
عن أم حبيب زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل كلام ابن آدم عليه لا
له، إلا أمرٌ بالمعروف، أو نهي عن منكر، أو ذكر الله".
الصمــت زيـن والسـكوت سـلامة فإذا نطقت فلا تكــن مكثـاراً
فـإذا نــدمت على ســكوتك مـرة فلتندمـن علـى الكلام مـراراً
وقال محمد بن النضر الحارثي: كان يقال: كثرة الكلام تذهب بالوقار.
وعن الأعمش عن إبراهيم قال: كانوا يجلسون فأطولهم سكوتًا أفضلهم في أنفسهم.
وقال رحمه الله: سجن اللسان سجن المؤمن، وليس أحد أشدَّ غمًّا ممن سجن لسانه.
وعن عمر بن عبد العزيز قال: إذا رأيتم الرجل يُطيل الصمت ويهرب من الناس، فاقتربوا منه؛ فإنه يُلَقَّن الحكمة.
قال محمد بن واسع لمالك بن دينار: يا أبا يحيى، حفظ اللسان أشدُّ على الناس من حفظ الدينار والدرهم.
ترك الكلام فيما لا يعني:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حسن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه" .
وقال الأوزاعي: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أما بعد: فإن من أكثر ذكر الموت، رضي من الدنيا باليسير، ومن
عدَّ كلامه من عمله قلَّ كلامُه إلا فيما يعنيه.
وقال عطاء بن أبي رباح لمحمد بن سُوقة وجماعة: يا بني أخي، إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام، وكانوا
يعدون فضول الكلام ماعدا كتاب الله أن تقرأه أو تأمر بمعروف، أو تنهى عن منكر، أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي
لا بد لك منها، أتنكرون:
(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ) [الانفطار:10، 11]، (عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ
رَقِيبٌ عَتِيدٌ) [ق:17، 18].
أمَا يستحي أحدكم أنه لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره، كان أكثر ما فيها، ليس من أمر دينه، ولا دُنياه.
وعن الحسن قال: يا ابن آدم، بُسطت لك صحيفة، ووُكِّل بك ملكان كريمان يكتبان عمَلك، فأكثر ما شئت أو أقلَّ.
وكان رحمه الله يقول: من كثر ماله كثرت ذُنُوبه، ومن كثر كلامه كثر كَذِبُه، ومن ساء خلُقه عذَّب نفسه.
وكان طاووس يعتذر من طول السكوت، ويقول: إني جرَّبتُ لساني فوجدته لئيمًا راضعًا.
[واللئيم الراضع هو الخسيس الذي إذا نزل به الضيف رضع بفيه شاته لئلا يسمعه الضيف فيطلب اللبن].
فاحفظ لسانكعـود لســانك قول الخير تنجين به مـن زلة اللفظ أو من زلة القـدم
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.