المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تركة بوش لأوباما: حربان بالعراق وأفغانستان واقتصاد متداع وحذاء


MisŠ ● ăLЯěěM
01-17-2009, 03:39 AM
http://www.alarabiya.net/files/image/large_83287_64127.jpg

الطريق أمام الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما لن يكون مفروشا بالورود، فقبل أيام من توليه مهامه الرئاسية، يواجه تركة مستعصية من الرئيس الأمريكي جورج بوش تتمثل في حربين لم تنتهيا، واقتصاد أمريكي غارق في الكساد، وعجز في الميزانية اقترب من نحو تريليون دولار، وصورة لأمريكا في الخارج مشوهة بشدة.

ومنذ ترك الرئيس هربرت هوفر لفرانكلين روزفلت الكساد العظيم، لم يترك رئيس أمريكي لخليفته قائمة طويلة من المشاكل المثبطة للهمة كتلك التي سيورثها بوش لأوباما حين يتولى سدة الرئاسة في 20 يناير/ كانون الثاني.

وفي حين يصر بوش والموالون له على أن التاريخ سينظر لتركته بمزيد من الرأفة، ثار جدل بين المؤرخين بالفعل بشأن ما إذا كان سيحتل مرتبة بين أسوأ الرؤساء على الإطلاق حيث يضعونه في زمرة هربرت هوفر ووارين هاردينج وجيمس بوكانان.


ويرى بعض الباحثين في مجال الرئاسة الأمريكية أن من السابق لأوانه إصدار حكم عليه لكن كثيرين حسموا أمرهم بالفعل.

وتقول شيرلي آن وارشو المتخصصة في العلوم السياسية بكلية غيتيسبرج في بنسلفانيا: "هل يمكن أن يشك أي أحد في أن هذه كانت فترة رئاسة رديئة؟ كل ما تبقى الآن لمعرفته هو مدى تأخر المركز الذي سيحتله في القائمة".

ومنذ جيل مضى طلب رونالد ريغان البطل الجمهوري في عيون بوش من الشعب الأمريكي أن يفكر فيما إذا كانت أحوالهم أفضل مما كانت عليه حين دخل منافسه الديمقراطي الرئيس جيمي كارتر البيت الأبيض. وبهذا المقياس لن تكون نتيجة المقارنة لصالح بوش.

بوش الذي ينهي ولايتيه الرئاسيتين اللتين بلغت مدتهما 8 سنوات وسط أسوأ أزمة مالية خلال 80 عاما، يرحل بأدنى مستوى تأييد حصل عليه أي رئيس في العصر الحديث وهو أقل من 30%.

وذهب التأييد واسع النطاق الذي حصل عليه في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 أدراج الرياح منذ فترة طويلة، حيث أثقلته الحرب التي لا تتمتع بشعبية في العراق، والاستجابة غير الملائمة لمواجهة تداعيات إعصار كاترينا، والأزمة التي امتدت من وول ستريت إلى الحياة العامة.

في الداخل، بلغت البطالة أعلى معدلاتها خلال 16 عاما، وأسواق الرهن العقاري تتداعى، ومدخرات الناس بدأت تختفي.

وعلى الجانب الإيجابي، ربما يكون أفضل إنجاز داخلي حققه بوش شيء لم يحدث، وهو هجوم آخر على الأراضي الأمريكية.

وقالت دانا بيرينو المتحدثة باسم البيت الأبيض: "لم نتعرض لهجوم آخر خلال 7 أعوام".


قضايا عالقة وحذاء

في الخارج، ستحدد حرب العراق ملامح تركة بوش إلى حد كبير، وسيكون على أوباما أن يصوغ استراتيجة نهائية للخروج ولإصلاح الأضرار التي لحقت بمصداقية الولايات المتحدة.

وتوجه بوش إلى بغداد الشهر الماضي أملا في استعراض المكاسب الأمنية هناك، لكن بدلا من هذا ستظل الصورة العالقة في الأذهان هي صورة الرئيس وهو يتفادى حذاء رشقه به صحفي عراقي غاضب.

ويترك بوش قضايا أخرى عالقة على صعيد السياسة الخارجية، وقد تكون المواجهة النووية مع إيران واحدة من أكبر التحديات التي تواجه أوباما حيث تختبر وعده بخوض محادثات مباشرة مع طهران تحل محل سياسة بوش الخاصة بالعزلة الدبلوماسية.

وفي أفغانستان التي يقول منتقدون إن بوش أهملها لأن العراق شتتت انتباهه بشدة، نشط مقاتلو طالبان من جديد ولم يتم إلقاء القبض على أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ولا قتله.

ويرى معظم المحللين أن جهود بوش للوساطة من أجل تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين جاءت قليلة للغاية ومتأخرة جدا، وينظر إلى الأزمة الأخيرة في قطاع غزة على أنها نقش ملائم على قبر هذه القضية.

ووعد أوباما بانخراط أكثر جرأة في الشرق الأوسط لكنه سيواجه انعدام ثقة متأصل في العالم العربي، فيما يعتبر انحيازا أمريكيا لصالح إسرائيل، وهو من رواسب سياسات بوش.

ووجهت انتقادات لبوش خاصة في أوروبا لرفضه فرض حدود على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى البلاد لمكافحة التغير المناخي، وهو الموقف الذي زاد من الشعور بالعجرفة الأمريكية الذي يجب على أوباما الآن أن يتعامل معه.

من ناحية أخرى، جرت الإشادة ببوش لإقامته علاقات أقوى مع الهند، وحثه الصين على الاضطلاع بدور دولي بنّاء، ودوره في مكافحة مرض نقص المناعة المكتسبة "الايدز" في إفريقيا.

لكن الأزمة المالية التي لا تتكرر إلا مرة كل قرن والتي تفجرت بعد ست سنوات من قيادته اقتصادا يثير حسد معظم الرؤساء ربما تكون سددت الضربة الكبرى لتركة بوش.

ولجأت إدارته لتدخل حكومي هائل وهو الأمر الذي كان مرفوضا ذات يوم في اقتصادات السوق الحرة.

ومع امتداد التداعيات إلى أنحاء العالم تزايدت الانتقادات للرأسمالية غير مكبوحة العنان على الطراز الأمريكي، مما أثار تساؤلات بشأن مستقبل هيمنة أمريكا على النظام العالمي.


محلل: بوش وراء انتخاب أول رئيس أسود

ونظر بعض الراقبين إلى فوز أوباما الساحق على جون ماكين في نوفمبر/ تشرين الثاني على نطاق واسع على أنه رفض لسياسات بوش.

وقال ستيفن واين المتخصص في العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: "بدون بوش ربما ما كان لينتخب أول رئيس أمريكي من أصول افريقية في هذا الوقت".

بوش الذي أدرك أن العد التنازلي قد بدأ، قضى أسابيعه الأخيرة في محاولة تحسين صورة تركته. وأجرى مقابلات قبل تركه منصبه أكثر من أي رئيس آخر في الآونة الأخيرة، وألقى عدة خطب تتعلق بالسياسة، كما عقد مؤتمرات صحفية للوداع.

وعلى مدار تلك الفترة كلها دافع بوش بقوة عن سجله، لكنه بدا أيضا أكثر تأملا حيث اعترف للصحفيين الاثنين الماضي بخيبة أمله بسبب عدم العثور على أسلحة دمار شامل في العراق، وفضيحة الانتهاكات التي ارتكبت بحق سجناء في سجن أبو غريب والتي أصابت العالم بصدمة.

وقال بوش إن التاريخ سيكون الحكم لكن "بعد مرور بعض الوقت". وأصر أنه ستتم تبرئة ساحته ذات يوم مثل هاري ترومان الذي لم يكن يتمتع بشعبية حين ترك منصبه ويحظى بالإعجاب الآن لتعامله مع الحرب الباردة.

ويقول دوغلاس برينكلي المؤرخ المتخصص في شؤون الرئاسة بجامعة رايس في هيوستون إن "ترومان هو القديس المنقذ للساسة الفاشلين" واقترح مقارنة أقرب برئيس مختلف وهو هوفر الذي تولى الرئاسة في بداية الكساد العظيم.


أوباما يبدي عجزا أمام "غوانتانامو"

وعلى تعدد القضايا والتحديات التي تواجه أوباما من جراء تركة بوش، يأتي مصير معتقل خليج غوانتانامو في كوبا ليثير تساؤلا: هل يستطيع أوباما تحقيق ما فشل فيه بوش: الجمع بين حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب؟

أوباما، الذي أعلن مرارا تعهده بإغلاق المعتقل ذي السمعة السيئة في انتهاكات حقوق الإنسان، استيقظ على واقع سياسي لا يمكن التعامل معه ببساطة، حيث أكد مؤخرا أنه لن يكون بمقدوره اتخاذ الخطوة خلال المائة يوم الأولى من رئاسته.

وتحتجز الولايات المتحدة في المعتقل الكثير من الإسلاميين الذين كانوا متهمين بأنهم على صلة بالإرهاب، ولم تثبت التهم الموجهة إليهم.

وليس تراجع المرشحين للمناصب السياسية في جميع أنحاء العالم شيئا غريبا في السياسة، ولكن المشكلة تكمن في أن أوباما قدم نفسه على أنه شخص مختلف عمن سبقه وأنه سيحدث تحولا غير مسبوق في أمريكا مما جعل ذلك عبئا شخصيا عليه لأنه رفع سقف الآمال المعلقة عليه.

ينسحب هذا الأمر بشكل خاص على قضية حقوق الإنسان التي أعلن أوباما أنه سيوليها قدرا كبيرا من الاهتمام بعد سنوات من الضبابية القانونية في عهد بوش.

الواقع أن أوباما قد استهان حقا بجبل المشاكل الذي ينتظره في البيت الأبيض، ذلك الجبل الذي خلفه له سلفه بوش في مجال حقوق الإنسان، بل إن توماس فريدمان تحدث في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز" عما سماه أصعب إرث يخلفه بوش لأوباما بدءا من الحديث عما يجب أن يحدث مع معتقلي غوانتانامو، ومستقبل النقل السري لمعتقلين على أيدي وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى بلدان أخرى غير الولايات المتحدة، ووصولا إلى الأساليب القاسية لاستجواب المعتقلين.

وذهبت صحيفة واشنطن بوست إلى وصف هذه القضايا الشائكة بـ"سلسلة من حقول الألغام" وتعني بذلك الضغوط التي يواجهها أوباما بشأن ضرورة أن يسلك مسلكا متوازنا بين الوفاء بعهوده بشأن انتهاج سياسة مخالفة بشكل جذري لسياسة بوش من ناحية، واستمرار ضمان أمن أمريكا من ناحية أخرى، لأن بوش ورثه أيضا، حسبما يرى الكثيرون، بلدا آمنا لم يتعرض لهجمات منذ فترة طويلة وذلك بفضل الإجراءات الصارمة ضد الإرهاب، ومن بينها ما بات يعرف بالإغراق الوهمي والذي استخدمته المخابرات الأمريكية في انتزاع اعترافات من المشتبه بصلتهم بالإرهاب وبشبكة القاعدة على وجه الخصوص.

أصبح إغلاق معسكر غوانتانامو مثالا واضحا على الخط الذي سيضطر أوباما لأن يسلكه بين نارين، فلم يعد مطالبا فقط بالعثور على دول مستعدة لاستقبال نحو 60 معتقلا تقريبا والذين تقرر الإفراج عنهم منذ وقت طويل.

كما أن على أوباما أن يعثر على نظام جديد لمقاضاة المعتقلين الذين سيقدمون للمحاكمة، حيث يرى بعض الخبراء أن اللجان العسكرية التي استحدثت لإدانتهم، والتي تقلص حقوقهم القانونية بشكل كبير، يعتبرها الخبراء وصمة عار في وجه أمريكا مثل المعسكر نفسه.

غير أن المشكلة الكبرى هي: ماذا ينبغي فعله مع معتقلين مصنفين حسب المعلومات الاستخباراتية على أنهم خطر على أمريكا، ولكنهم لم يقدموا للمحاكمة حتى الآن بسبب قلة الأدلة؟